السيد كمال الحيدري

230

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

تعلّق به الوجوب ، وقد يكون متعلّق الحبّ والشوق مغايراً للوجوب ، ومردّ ذلك هو أنّه ليس كلّ محبوب للمولى يمكن أن يحقّقه المكلّف ويكون مقدوراً له ، فإذا كان متعلّق الحبّ والشوق خارجاً عن قدرة المكلّف ، وكان ذلك هو متعلّق الوجوب ، لزم إيقاع المكلّف في المشقّة أو العسر والحرج أو التكليف بما لا يطاق ، ولهذا يجعل الشارع الوجوب على مقدّماته التي توصل إلى متعلّق الحبّ والشوق أو التي من شأنها أن توصل إليه . قال السيّد الشهيد : « ليست النفسيّة والغيريّة في التعريف بلحاظ عالم الملاك والمبادئ ، بل بلحاظ عالم الإلزام وتحميل المسؤوليّة من قبل المولى على العبد . وإن شئت قلت : إنّ الواجب النفسيّ : ما يعاقَب على تركه بما هو هو . والواجب الغيريّ : ما لا يعاقَب على تركه بما هو هو ، بل بما هو يؤدّي إلى ترك شيء آخر . وعلى هذا الأساس فإذا جعلت المصلحة بنفسها في عهدة المكلّف ابتداء فاشتغلت الذمّة بها ، كانت هي الواجب النفسيّ ، والفعل المحصّل لها واجباً غيريّاً ، لأنّ اشتغال الذمّة واستحقاق العقوبة يكونان بلحاظها . أمّا إذا جعل نفس العمل كالصلاة والصوم في العهدة واشتغلت الذمّة به ، كان الفعل واجباً نفسيّاً ، لأنّ استحقاق العقوبة يكون بلحاظه لا بلحاظ المصالح التي قد تترتّب عليه » « 1 » . وسيأتي تفصيل كلمات الأعلام في المقام في البحث اللاحق وهو البحوث التفصيليّة . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وهذه المسؤوليّة في حدودها العقليّة متّفق عليها » . مسؤوليّة المكلّف عن مقدّمات الواجب متّفق عليها عند جميع الأصوليّين على أنّ العقل يدرك لابدّيّة الإتيان بالمقدّمات ، باعتبار أنّ هذه المسؤوليّة من شؤون حكم

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 222 .